الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
503
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وأما أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث الهلالية - وأمها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث بن حماطة بن حمير - فتزوجها - صلى اللّه عليه وسلم - لما كان بمكة معتمرا سنة سبع بعد غزوة خيبر ، وكانت أختها أم الفضل لبابة الكبرى تحت العباس ابن عبد المطلب ، وأختها لأمها أسماء بنت عميس تحت جعفر ، وسلمى بنت عميس تحت حمزة ، وكانت جعلت أمرها إلى العباس فأنكحها النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - وهو محرم ، فلما رجع بنى بها بسرف حلالا « 1 » ، ذكره أبو عمر . وفي الصحيح من أفراد مسلم ، عنها أنه - صلى اللّه عليه وسلم - تزوجها وهو حلال ، زاد البرقاني بعد قوله تزوجها حلالا : وبنى بها حلالا وماتت بسرف « 2 » . فيحمل قوله : وهو محرم ، أي داخل في الحرم ، ويكون العقد وقع بعد انقضاء العمرة ، ثم خرج بها إلى سرف وابتنى بها فيه ، وهو على عشرة أميال من مكة ، كذا قاله الطبري . وسيأتي في مقصد المعجزات في ذكر الخصائص مزيد بيان لذلك إن شاء اللّه تعالى - . وكانت ميمونة قبل عند أبي رهم بن عبد العزى ، ويقال : بل عبد اللّه ابن أبي رهم ، وقيل : بل عند حويطب بن عبد العزى ، وقيل : بل فروة بن عبد العزى . قال ابن إسحاق . ويقال : إنها وهبت نفسها للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - وذلك أن خطبته - صلى اللّه عليه وسلم - انتهت إليها وهي على بعيرها فقالت : البعير وما عليه للّه ولرسوله . وقيل : الواهبة نفسها غيرها . وتوفيت ميمونة بسرف في الموضع الذي بنى بها فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - ، وذلك سنة إحدى وخمسين ، وقيل ست وخمسين وقيل ثلاث وستين ، وصلى عليها ابن عباس ودخل قبرها . وأما أم المؤمنين جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار - بكسر الضاد المعجمة وتخفيف الراء - فكانت تحت مسافح - بالسين المهملة والفاء - ابن صفوان المصطلقى .
--> ( 1 ) تقدمت الأحاديث الدالة على ذلك . ( 2 ) تقدمت الأحاديث الدالة على ذلك .